الثلاثاء، 1 مارس 2016

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات .

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات .
و أنا طفل صغير ، كثيرا ما كنت أنظر للكبار بعين الاعجاب ، الى الدرجة التي كان يخالجني فيها شعور الاستعجال ...في أن يتقدم بي العمر سريعا ، لأصير رجلا متكاملا فكرا وبنية وسلوكا ، وقد كان ذلك نتيجة ربما لاحساسي بانعدام أهميتي في هذا العالم ، من حيث عدم قدرتي كطفل ، على الانتاج وعلى تحمل المسؤوليات الكبرى ...وحين وصلت الان الى الثلاثينات ، أحسست بأن عملية البناء لاتقاس بالزمن ، واكتشفت من خلال التجارب العديدة أن النضج الفكري لايكتمل عند الانسان أبد الدهر ، فنحن بحاجة دائمة الى مراجعات متتالية ، للأفكار والسلوك ، وبحاجة أيضا الى طاقات متجددة ، تساعدنا على التغيير الايجابي للفعل ورد الفعل ، حتى نستطيع بناء التواصل المثمر الضامن لتحسين علاقاتنا الاجتماعية والشخصية...وقد كنت أؤمن لسنوات طويلة أن تغيير الأفكار والمواقف هو ضرب من ضروب المحال ، وأن الانسان الناضج هو الثابت على الفكرة ، المتشبت بالمبدا ، لايتغير بالزمن ، ولايتبدل بتغير الظروف ، ولكنني اليوم صرت أكره أن يوجه لي سؤالا من قبيل : لماذا تغيرت ؟ وللحديث بقية أنا اليوم لست كما الأمس ، وقد أكون غذا غير ما كنت عليه اليوم ، ليس ذلك انفصاما في الشخصية ، بقدر ما هو نوع من اعادة البناء ، بناء الشخصية ، وبناء الذات بالشكل الصحيح ، وبأقل الأخطاء الممكنة ، والتغيير هنا لا أقصد به التراجع عن ثوابتنا ومعتقداتنا المرتبطة بالدين والأخلاق والسلوكات ، ولاحتى تراجعا على مواجهة الفساد والظلم والقهر الذي قد يعترض طريقنا في الحياة ، المقصود هنا هو تغيير طريقة تعاملنا مع الأحداث ، وتغيير كل الأشكال السلبية التي قد ترافق معالجتنا لبعض أمور حياتنا ، هذا هو النضج الحقيقي ، أن تجد نفسك قادرا على تجاوز الكثير من المشاكل بأقل جهد ممكن ، وبأقل الخسائر الممكنة ، من دون أن تهدر زمنا اضافيا ، في انتظار العمر الذي قد يأتي وقد لا يأتي ، لتحقيق النضج المطلوب ... وها أنا اليوم ابن 61 عاما ولله الحمد ... صباح بناء الشخصية ... صباح الخير ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق