الثلاثاء، 14 يونيو 2016

((… ذاكرةٌ مؤقتةٌ… ))عبد الرزاق محمد الأشقر. سوريا.

((… ذاكرةٌ مؤقتةٌ… ))
بقعةٌ للنّفطِ فوقَ الماءِ ذاكرتي
و أحلامي كماءِ النّهرِ يجري مسرعاً
نحو َالبحارْ
و أشيائي مبعثرةٌ
هنا قلمٌ وممحاةٌ
و أوراقٌ ممزقةٌ
و بعضُ الحبرِ و الأشعارْ.
بناياتٌ مدمرةٌ
و خلدٌ تحت سطحِ الأرضِ
يحفرُ كلّما طالتْ أظافرُهُ
و يخرجُ خلسةً في الليلْ
يمشي بضعةَ الأشبارْ.
شوارعُ ليسَ يسلكُها
سوى بومٍ
و ينعبُ،
صوتُهُ المشؤومُ أصداءٌ تجاوبُهُ
و عندَ الصّبحِ لا أثرٌ و لا آثارْ.
و مئذنةٌ لها مرقى
و مرقاها له حبلٌ
تدلّى مثلَ مشنقةٍ
و صوتُ مؤذّنٍ مبحوحْ
كأنّ أذانَهُ في الفجرِ
فراديسٌ منَ النّجوى
لبضعِ دقائقٍ أصغي
ليأخذَني إلى عدْنٍ و كوثرِها
و بعدَ هنيهةٍ أخرى
خيوطُ الفجرِ تسقيني
تسابيحَ الرؤى منها
و تحملُني غماماتٌ إلى الأعلى
لأنظرَ نحوَ مَنْ تحتي
بعينِ العطفِ و الإشفاقْ
و ذاكرتي
كذاكرةِ الهواتفِ
ربّما تحتاجُ للتبديلْ
بها صورٌ مغبّشةٌ
و بعضُ الكسرِ و التّشويهْ.
رأيتُ الأمسِ أحجيةً
وليسَ الحلّ في التّركيزْ.
شهدتُ مصارعَ الأشياءِ
مثلَ مصارعِ الأبطالِ
لا فرقٌ و تأويلْ.
و في الأشياءِ ذاكرةٌ تسجّلُ كلّ ما يحدثْ
بلا جرحٍ و لا تعديلْ.
لجأتُ لها
فأهدتْني
شريطاً كاملاً عنّي.
ومنذ طفولتي أهوى
تفتّحَ زهرةِ الأحﻻمْ
و الأحﻻمُ ما زالتْ تروادُني
بأنّي ذلكَ الطّفلُ
الذي ربّاهُ والدُهُ
على نهرٍ منَ الأخلاقِ و التقوى.
شربْتُ الماءَ لمْ أروَ
و لمْ أظمأْ
قرأتُ قصائدَ العشّاقِ
لمْ أفهمْ
لماذا كلّهمْ فشلوا
فمنْ قيسٍ و ليﻻهُ
و منْ رُمْيو و جولياهُ
و ديكُ الجنّ
كانَ الشّكّ يسكنُهُ
و يسكنُ في مدينتِنا
و ما زالتْ حكايتُهُ
مﻻذَ العاشقِ المسكونِ بالشّكِّ
و ذاكرتي كما السّمكِ
ثوانٍ ثمّ تسترخي
و قدْ تطفو سريعاً ثمّ في القاعِ
تثبّتُ ضمنَ قوقعةٍ
شريطاً ليسَ للذّكرى
و تثقبُها رمالُ القاعِ تنسجُ فوقَها الجوهرْ
لتصبحَ لؤلؤاً في العقدِ
فوقَ النّحرِ
ما أحلى ترائبَهُ
و في لبّاتِهِ للآنَ
لنْ تُقضى لباناتٌ إلى اللحظةْ.
و ذاكرتي بها شيءٌ منَ النّشوى
عبيرُ ترابِها ما زالَ في أنفي
و عندَ تساقطِ المطرِ
يفوحُ العطرُ ألواناً و أشكالاً
و لكنْ كيفَ أجعلُهُ
بعبواتٍ
أوزعُها
على أهلي و خلّاني
على ناسي و جيراني
و مجاناً
و دونَ إتاوةٍ تذكرْ
لكيﻻ يتركوا الوطنا
و كي لا يسكنوا المهجرْ.
أنادي يا جبالَ الصّبرِ زيديني
صموداً مثلما صخرِكْ
هنا بلدي و أحبابي
سأنحتُ منكِ تمثالاً
و أهدمُهُ
و أجبلُهُ
و أجعلُهُ
نديماً كي يؤانسَني
يذكرَني
بأنّ النّاسَ قدْ ملّوا
وإنّي واحدٌ منْهمْ.
ترابُ الأرضِ لمْ يروَ
فكمْ يحتاجُ كي يروى
لأعطيهِ لكي يشربْ
دمائي كلّها مشربْ
لهذا الجائعِ العطشانْ
لماذا يا جبالَ الصّبرِ لا تأتينَ للبلدِ
لعلّ العاشقَ الولهانْ
يأخذُ جرعةً منكِ
لكي يسلو!!!!!
أينسى عاشقٌ بلدَهْ!!!
سؤالٌ كمّمَ الأفواهَ
حبالَ الصّوتِ جرّدَها منَ الأنغامْ
و أخرسَ كلّ مذياعٍ
و أعمى كلّ تلفازٍ .
و نحنُ الآنَ مسكنونَ بالقهرِ
و مجبولونَ بالطّهرِ
و مشحونونَ بالثأرِ
و موتورونَ للعظمِ
و لسْنا رقعةَ الشّطرنجِ و النردِ
لنا إحساسُنا أيضاً
فحرّ الصّيفِ يزعجُنا
و نخشى لسعةَ البردِ.
كما أسلفت:
(بقعة للنفط فوق الماء ذاكرتي).
عبد الرزاق محمد الأشقر. سوريا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق