الأحد، 10 أبريل 2016

الجزء الخامس رباعيات الشوابكه بقلم الفيلسوف الشاعر يوسف علي الشوابكه

الجزء الخامس
رباعيات الشوابكه
بقلم الفيلسوف الشاعر يوسف علي الشوابكه
سمعت صوتا قلت ربي غفر...نصف الخطايا والبقايا ستر
أحس في جسمي البراكين قد...ثارت وقلبي صاح هذي درر
كل هوى يرتجّ في خاطري...قدّم لي شكر على الظاهر
يختلس الحب بألوانه...من جانبي والسر كالساحر
والنسمات اجتزنني بالعطاء...والسلك في تياره كهرباء
يسري على وجهي بكل المنى...لأحسب القاعد عند الخباء
سرى على ريّاه ما احتسي...من شفتيه الشهد بالاكؤوس
سلافة احضرها في يد...ارق من طلّ على نرجس
والأمل أندلّ على الكهرمان...وأضحك الزهر مع الكروان
هبّ يداريه بأنشودة...قد قالها زرياب بالقيروان
والجمشت استبقى له أمنيه...تخللت في نفسه المرضيه
تشعّ من أنوارهن السهى...فالتصقت عند هوى الاوعيه
تالله ما قدّرت كيف ابتسم....وأمنيات الأمس صارت همم
تمضي عليها سنوات الأسى...والفم فوق الفم تحي اللثم
زهر تخفّى عن عيون المها...يقمصن بالحقل ها وها
جآذر من حولهن الذي....صاحبه لما ثوى فالتهى
وذا صديقي الكافر الملحد...ينظر في تمثاله يرصد
منه أمانا من كلامي فقد...أخجلته ما عنده يرفد
كأن في أنفاسه غرغره...والحنق البائن قد صوره
يعيش بين الحمق مستهترا...لا يعرف القادم ما مصدره
يعبد تمثالا له يسجد...وكل من شاهده يحمد
أن لنا دينا عظيما أتى...من ربنا وهو الذي يحمد
وكلما ناظرته قال هل...أفحمتك الآن فقلت المثل
أحمق قد ظن البرايا هموا...حمقى ولا ينتظروا كي يسل
ماذا ترى هل كل ما قد جرى...من قولك احتاج أن يشترى
فهو كلام لا يساوي لكي...احمله في جعبتي للسرى
الاهك الأخرق هذا حجر...وخالق الأحجار رب البشر
أنا على استعداد أن اشتريـ...ـه كم تريد الثمن المعتبر
قال : اذا تدفع ضعف الثمن...ابيعه لو انه لي حسن
كم حقـّق الاحلام كم مرة...انقذني من بطش هذا الزمن
قلت له ادفع ما تطلبه...خمسون دولارا ولن اتعبه
اجعله بالبيت عندي وما...يحتاجه من نظرة اجلبه
معززا لا احد بالمكان...سواه في نافذة في امان
اطعمه المن ولحم المها...والماء من نبع شهي الدنان
فكّر بعض الوقت مستغرقا...قال : اذا بعتك لا اقلقا
تحطمه قدّام عيني ولا...ترميه فوق الترب كي يسرقا
فهو عزيز وحبيب ولكن...املك في بيتي اليه قرائن
قلت : له خمس وست معي...لاشتري عشرين اني مراهن
قال : بلى املك في منزلي...خمس وذا السادس في انملي
اذا لديك النية اليوم قد...ابيعك الموجود لا اخجل
هذا جديد الصنع فانظر اليه...تحسه ما لثموا قدميه
لا احد غيري دعاه فان...طلبت منه كل شيء لديه
احضرته من مصنع والبطاقه...تؤكد النوع وفيه اناقه
ومن رخام جيّد هل ترى...حداثة بالصنع مثل الصداقه
قلت : له تعبدهم دائما...قال : بلى- قلت :له لازما
هل حتّم التمثال ؟ حتى يفي...لك الذي تطلبه راغما
فقال : ﻻ قلت أذن جامد...ليس لديه ما لكم واعد
مجرّد من كل إحساسه...لا ينطق لو يضربه حاقد
لطمته في ساعدي عامدا...صاح : بي صرت له قاصدا
لسوف تلقى لعنة منه ولن...تقوم إلا والأذى حاشدا
ضحكت حتى سال دمعي لقد...قلت كلاما مضحكا منتقد
أريده أن يغضب اليوم كي...أرى الخرافات بين البلد
انظر إليه حجر ﻻ يضر...أو ينفع الناس بأمر يسر
لو قمت واستعملته مرة...في ذنب الكلب وغبت شهر
والكلب ﻻ يدري فيلقى الوخامه...يبحث كي يجلب منها طعامه
ينام بالبرية في موضع...تكرهه نفسك كره الندامه
وجدته بين القمامة لم...يحطـّم الأرض ويفني النسم
والكلب قد ملّ وأضحى الذي...ربطته في ذيله منحطم
ما ظل منه يتدلى على....أي مكان نام واستعملا
شراسة في فكه ريثما...يقطع ما فيه قد حمّلا
وربك المزعوم ﻻ يرفض...أو حرّك اللشمس بما يبغض
ورأسه أضحت فضلات الورى.... تذله حتى له تمرض
قال لقد غيّرت موضوعنا...خذه بنصف السعر كي تأمنا
وما تريد اليوم يأتيك في...هرولة قد بارك ألاحسنا
قد صرت مثلي عابدا للحجاره...قلت ّّّ: بلى - قال : هذي اماره
من شاهد الأصنام لا بد أن...يصيبه من نورها لو شراره
فانها السحر الذي جائنا...من والدينا احضروها لنا
جدهم السابع من قبلهم...مات فصارت روحه ها هنا
قلت : له ادفع ربع السعر...فقال: كم يعني - فقلت :العشر
فقال : قد بخّست في سعره...قلت : ازيد العشر قال : انتظر
كم تحمل الان من المبلغ...فقلت : لا املك ما تبتغي
لربما النصف واما غدا...احضر باقيه على نغنغ
تابعت اعطيك ولا ابخس...عشرة دولار معي تجلس
فقال : لي وافقت لكن الم...تقل كلاما انه اخرس
فقلت : لقد اقنعتني قال : بل...انت تراه حجرا ما فعل
لنا طريقا واحدا مطلقا...ولا لاهلي اي امر حصل
فقلت:هل كذّبت– قال:الحقيقه...قلت:بلى قال: دمي بالسليقه
قد رفضاه ولكن اذا...دروا بما قلت لذقت الحريقه
فقلت: اعطيك طريق العلاء...وادفع المال بكل سخاء
اريد ان اقذفه من يدي...لكي ترى هل عنده من اباء
وقبلك الماضين هل مدّ يد؟...ساعد في انقاذهم من لحد
وعندما قدّسته هل عفى...عنك من الدين وابدى مدد؟
هل هو من يطلع شمس الضحى...من مشرق الارض لكي تسبحا
بين الغوادي ثم مالت الى...مغربها والليل قد اصبحا
ما اخّرت موعدها لو قليل...نفس المواعيد تراها تميل
والقمر الساري له غايه...منازل معروفة للدليل
هل ربك التافه! هل يستطيع؟...فقال : ما بالك اني ابيع
ادفع ولا تسأل فأعماله...تظهر من بعد بمرأى الجميع
فقلت: لقد حرفّت كل الكلام...بأنه من حجر او رخام
ما ضرّ او ينفع من جاءه...يطلب ان يشفى بداء الجذام
فقال: خذه سترى باخره...فيها جنان الخلد بالاخره
هيا اعطني انّا اتفقنا فهل...تنوي انسحابا هذه غادره
فما معي في جعبتي من شلن...وكل ما املكه للفرن
اريد ان اجلب خبزا الى...بيتي فعندي زوجتي تضطغن
وتسع اولاد اذا ما رأوا...بين يدي الاكل لاستنفروا
فهم جياع دائما كالذئاب التي...تأكل لا يشبعها جؤذر
اريد ان ارجع للمنزل...لا املك المال ولم احمل
تذكرة القاطرة الان في...دولارين والباقي على ارجلي
امشي زهاء العشر ميل وقد...تعودت اقدامي المقتصد
ناولته المال واضحى معي...تمثاله قلت : له قد سجد
اليّ فانطر له قالقدم...داست عليه وامسى حطم
لم الحظ الشيئ الذي قلته...بان فيه لعنة كالهكم
قال :انتبه غيري له عابدون...ان شاهدوك اليوم صرت الظنين
قد يقتلوك المتدارون في...عبادة الأصنام بين العيون
فجاءنا شخص كبير هرم...وبعدما سلم لم يبتسم
فقلت: له ردّ وفي حدة....ذا صاحبي قلت له ما الاسم
فاردف السابق هذا بقر...سموه في هذا الاسم المحتقر
لكونه يعبد شيئا اذا...عرفته تضحك حتى السحر
قلت :له هل حيوان عبد...قال: بلى والبقر المعتقد
وهم كثيرون ملايين في...اعدادهم قد عبدوها ابد
فقلت: يا للهول ماذا ارى...لا عقل او قلب لديهم جرى
هل يرزق الفاقد عقلا بما...يحتاجه الكامل بين الورى؟
ماذا ارى السخف وليد السخافه...والحمق قد ولد فيها القيافه
لم يبق بالارض سوانا دعى...رب الورى في كل يوم مخافه
فقلت: للملحد هذا الصنم...انظر له في ارجلي تحت القدم
ما باله لم يكتئب لم يقل...شيئا وما حرّك حتى الخشم
دفعت في ربك مالا زهيد...وكنت انوي لشراء المزيد
لكن مركوبي اهترى لم يعد...بوسعه حمل كعوبي اكيد
انظر فقد صلحته قبل عام...امشي عليه دائما بالزحام
لم يبق منه غير رباطه...وكل شيء في حذائي ركام
فلن أغلي صرت عندي زبون ....وانت شخص صادق لا تخون
لما ترى الأفضال رفت على...عينيك وفيها ما يسر العيون
أنت غدا لا تتأخر فلن...تلقى تماثيل بعشر الثمن
وكلما زدت وناولتني...أرخّص السعر ولن تمتهن
ضحكت والآخر مثلي ضحك...قلت غدا آتي ولن اشتبك
إلا معاك البائع الفذ قد...هاودتني في سعره.. فانهمك
ينظر في ساعته في عجل...قال تأخرت فعندي عمل
وفي انتظار الغد تأتي لكي...أجهز المطلوب قبل الجدل
وسلّم الملحد في كفه....مودعا قال وفي جوفه
حرارة منتظرا موعدي...قلتّ سلاما ويدي تنفه
شعرت أن الذل في أعيني...حين وضعت الكف بالأيمن
أو انه سلم في كفه...كان يساريا فذا يحمني
أرى بيافوخك شيب الحياه....بدت تجاعيد بكل اتجاه
والسنوات الآن غيرن في...جسمك جينات وحتى الشفاه
وقلت في نفسي كلاما عقيم....ومشمئزا فكأني سقيم
والأسف الأكبر ينتابني...لو حرك الوجد خفايا الهموم

ﻻ بد أن أغسل كفي اليمين...خمسون ستون فهذا لعين
وهو عدو الله لو أنني...قطعته أشلاء بين الحزون
لكن قتل الكافر اللاثم...محرم اﻻ الى الحاكم
او يستحق القتل عن فعلة...وواجب القتل من اللازم
قد باعني التمثال وهو الاله...يعبده دوما بكل الحياه
جربت ان اعرف كم ايمانه...وهل عزيز عنده ما مداه
وجدته ارخص شيء حقير..من اجل بعض المال باع الضمير
وصار ﻻ يعبد غير الذي يحتاجه...وربه قد باعه بالنزير
عدت الى بيتي كسير حزين...الملم الصبر وصوتي انين
وادمعي تنساب حتى اذا...شاهدتني قلت اتاك المنون
تسلل الياس بجيش كثير...يقيد النفس وذاك اﻻسير
يدع بين الخلجات الضنى...عرمرما حطم ختى العسير
يلتف باﻻهات حتى وقف...وينظر الجسم ومومى الهدف
يسدد الرمح على موضع...يوجع من ابصره فارتجف
غسلت كفي من زخوم النجاسه...اني اخاف الله هذي فراسه
لربما يعلق في اصبعي ...منه فتعدي ساعديّ التياسه
فالملحد اللامس كفي خلل...انفلونزا في هواء دخل
من كل انف شم عن غفلة...يصير ادنى لورود الاجل
جسم مسجى بالليالي طريح...والقلب يبكي من اساه يصيح
فان تداوى منه صار الذي...يفعله في جانبيه كسيح
ققد توضأت على المغسله..واذكر الله وعينيّ له
وكلما سبّحته خفّ ما...اشعره من لطمة المسئله
صليت على ما قلته مرتان...للتوبة اﻻولى بها ركعتان
ادعو بان يغفر ذنبي فقد...لمست من معضلتي كافران
سكبت دمعا خلال السجود...بلل خداي وصوتي يجود
اقرأ ايات كأن المدا...اصبح في عينيّ مثل الشهود
قلت له ارحمني الهي القدير...خاطبت هذا اليوم شخص حقير
يعبد من دونك اصنامه...بكل حمق وغباء مثير
يا رب ما افعله فاهدني...فهؤلاء القوم في موطني
ويعبدوا غيرك من جهلهم...وكبرياء النفس باﻻعين
يا رب اﻻف على اﻻغلب...قد عبدوا ما كان بالمنصب
مال فما صلوا وﻻ قدموا...غير الحرام الكامل الاصعب
ﻻ يعرفون الدين ماذا امر...وما عليهم من فروض اخر
ما همه ما وضعوه لهم...من سيئات فوق حجم البحر
هم مسلمون استخدموه ستار...ليسرقوا منك ومني اقتدار
وسمعة ملتصقات بهم...ان ذكروا قلت عليهم نضار
يحاربون الدين في كل خانه...مخفية بالنفس مثل الخيانه
ﻻ يطلعوا اﻻ الذين اشتروا...منهم وباعوهم دروب الرزانه
فكرت بالدنيا فلم اقترب...من كنهها والعدم المكتسب
كل الذي نجمعه دون ان...تطلعنا ما غدها ما يجب
فكرت فيما صار لما انتصر...على الضمير الحي وحش حضر
يقتل في انفاسنا غاية...تستصحب الخلق وتردي الاثر
كل ملايين من العالمين...ﻻ يعرفون الله في اي حين
ويعبدون الفأر يا ويلتا...قد سوّل الشيطان خيرا قمين
فالفأر رزّاق اذا ما اكل...من ساعديكم اي شيء عسل
او من حليب اﻻبل حتى اذا...اصابكم داء لديه العمل
ماذا جرى هل فاقدين العقول...واصبح التمييز كالمستحيل
من يجلب الطاعون في جلده...يصير جلابا ليشفي العليل
سوّل فكر البائدين الجهاله...هي الطريق الصح عند العداله
هذا لكم رب فان تعبدوه اصـ...ـبح الزرع بحجم السقاله
يا للسخافات تثير الجنون...وتحرق الوجدان فوق الجفون
قبائل تملك عقلا وان...نظرتهم قلت رجال تصون
احجامهم كالنخل بين الحديقه...والوجه مثل الشمس تاتي انيقه
وحسنهم حين تراهم له...مكمنة قامت بتلك الحقيقه
وعلمهم من جامعات عريقه...موقدون الذهن بين الخليقه
طهارة الفكر بأقوالهم...والجود في ساعدهم كالسليقه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق