الخميس، 18 فبراير 2016

بسمة الصباح ...صباح الخير ... Hussein Alnayef Obaidat

بسمة الصباح ...صباح الخير ... 
قد تنتهي حياة الإنسان بموته ولكنه يتركإارثا للأجيال القادمة تساعده على الإستمرارية في الحياة سواء كان هذا الإرث ماديا او معنويا فدورة الحياة وتواصل اجيالها تخضع لقانون علاقة السلف بالخلف وطبعا الخطر يكمن في تلك العلاقة وكيفية تنظيمها وكيفية التعامل بها لأنها السبب الأساسي في التناحر بين الأشخاص وبين المجتمعات نفسها نظرا للمراجع الإرثية التي ينطلق منها الفرد او المجتمع ولن ادخل في مواضيع دينية او سياسية للتأكيد على ما اشير اليه وسأكتفي بالغوص في بعض الأمثال الشعبية التي تعتبر موروثا هاما في حياتنا والتي حملناها جيلا وراء جيل دون ان نقف على تفكيك طلا مسها واسرارها لمعرفة فحواها وفوائدها من كل النواحي خاصة وان لكل شيئ في الدنيا مزاياه واثاره الإيجابية او السلبية والمجتمع الفاضل بأشخاصه المدركين لمعنى التطور الإجتماعي والحضاري هم الذين يدحضون كل شيئ وفقا لنسبة ضرره على الحياة الإجتماعية بعكس اتجاهنا الشرقي الذي يأخذ الأمور من باب العاطفة الجياشة والتي تعتبر في بعض الأحيان هي العقل النابض لكل امر حتى وصلنا الى نهاية المهالك ... فلنرحل سويا الى بعض الأمثال الشعبية والتي اراها مدمرة قاتلة كالسم البطيئ الذي يجري في الشريان ليؤدي بالموت المحقق فهناك ومنذ طفولتنا ونحن نسمع شعارا ارثيا يصرخ بالدنيا (أنا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب ) ... رائع ذاك التكاتف ورائعة تلك المشاعر وجميل ذلك التعاضد ولكن التعصب شيئ فظيع وكريه ومدمر وبتلك المقولة نحفز التعصب الأعمى والجهل الأكبر وندفع بالأفراد الى الإلتحاف برداء الباطل لأن الحق هو الأحق باتباعه فقد يكون الأخ وابن العم على شفى حفرة من نار ورسولنا الكريم صل الله عليه وسلم قال : ( أنصر أخاك ظالما او مظلوما ) وطبعا نصرة الظالم بابعاده عن مكامن الظلم ... فكيف نساوي ونوازن بين قول محمد صل الله عليه وسلم الذي يسطر قانونا للحياة في ضرورة الخروج من نافذة التقوقع الى فضاء رحب قائم على احقاق الحق ضد اي شخص كان وبين ذاك المثل الذي يحث في مضمونه على التفتت والخراب والدمار من خلال زرع التعصب للقريب او للمذهب او لأي فكرة نرتبط بها عاطفيا ... سم يجري في عبارة براقة في مظهرها محبة وفي باطنها تعصب والتعصب من اثقل واقوى الأسلحة للفتك باي مجتمع وللقضاء على كل انواع المحبة ... هذا مثل من امثال عدة لم نفكر بمدى سلبيتها او إيجابيتها على الحياة العامة ولم ندرك مدى الخطورة حين ورثنا هذا عن الأجداد وحملناه لنورثه الى الآخرين ... رداء الماضي ومستعمر ننقله جيلا وراء جيل دون إمعان ودراية بما نحمله ونسوقه للحياة وطبعا هناك العديد من الأمثال الموروثة والتي اصبحت قانونا مدمرا ومنافيا حتى لتعاليم الدين ولكن لا يتسع المجال لذكرها ... لذلك يا إبن آدم أعقل الإرث ولا تقبع بستار الماضي دون أن تفكر واحمل من الإرث ما يشد المستقبل الى العلا وهناك العديد من الأمثال الجيدة التي تبني ولا تهدم ... صباح رداد الأجداد ... صباح ألخير ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق