السبت، 20 فبراير 2016

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات

بسمة الصباح ... صباح الخير ... حسين علي يوسف عبيدات
كلنا ينتابنا شعور بأن اعمالنا لن تظهر وسط ضجيج الأعمال الكبيرة وكلنا يظن بأن تصرفاتنا ستذوب في دائرة وفلك المجموعة التي نعيش بها وطبعا هذا الإعتقاد خاطئ فمهما كانت افعالنا صغيرة أو كبيرة فإنها ستظهر بنتائجها السلبية أو الإيجابية خاصة وأن كل واحد فينا يعتقد بأنه وحده يملك سوء النية أو إنه الأذكى في مجمل أعماله ومن هنا تبدأ مشكلة الإنحدار والإنحسار الحضاري ويحضرني الآن مركبة يجرها حصانين لننطلق بها إلى إحدى القرى النائية البعيدة والتي تتربع على قمة سفح مرتفع عن القرى الأخرى كعروس في زيها الأبيض تختال بدلع حيائها الذي لون وجنتيها بحمرة لون الدم فجعلها تقبع في زاوية يحيط بها اصدقائها واهلها ينشدونها أغان تعزفها رياح الشتاء القارس فيتمايل الصديق والأخ هيجانا وفرحا كلما ملأت جسدها بحبات اللؤلؤ البيضاء لتبدوا القرية من بعيد كنور يعانق السماء بقبلة بيضاء فتلونها ليتوه كل زائر لها في كهف ابيض ولكن المركبة البيضاء وبمهارة قائديها استطاعت ان تدخلنا إلى القرية لنجد كبيرها ينادي على أهل قريته بأن يأتي كل شخص في الليل لإملاء القدر الكبير الموضوع في ساحة القرية بكوب من اللبن يساعد بعض المحتاجين في معيشتهم فانتظرنا الليل وآخره لنجد كل شخص يأتي بكوبه وليضع محتوياته في القدر حتى جاء النهار بكبير القرية ليوزع اللبن على المحتاجين ولكن كيف وهو مملوء بالماء ... أين اللبن ولماذا وضعتم الماء بدلا عنه ... ألآ تملكون اللبن أم ظننتم بأنني أعمى أم ماذا ... أبدا أيها الكبير فإنت تملك المعرفة والحكمة ولكني جئت بالماء وأنا أظن بأنه لن يظهر وسط كمية اللبن فكوب واحد من الماء قد يذوب ولا يٌرى ولكني لم أدرك بأن الجميع سوف يتصرف بمثل تصرفي ضحك الكبير وضحكت وقلت في نفسي هذه نتيجة كل من لا يتقن عمله بحجة إنه لن يظهر وسط الأعمال الكبيرة التي سيقوم بها غيره ... هذه نتيجة كل من يملك سوء النية ويملك المواربة ... هذه نتيجة من يظن بأن اعماله ستدفن في مقبرة أعمال الغير ... فيا إبن آدم اعلم بأنك مسؤول عن مجتمعك ولا تركن للخطأ لأنه مقياس الغير ومطرقة حركتهم وانطلق في عملك باتقان مهما كان ضئيلاً ... صباح الإتقان ...صباح الخير .
..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق